-->

تحكم فى نفسك





ضبط النفس




قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).



وهذا الموضوع من الموضوعات الهامة جدا، وبخاصة في هذه الأزمان، خاصة في زمن الفتن التي تكاثرت على المسلمين.


ولو تأملنا في موضوع ضبط النفس لوجدنا أن القلة من الناس من يتقن هذا الأمر ومن يوفق له، وموضوع ضبط النفس ليس خاصا بفئة دون فئة، بل هو للرجال وللنساء، للصغار وللكبار، للعلماء والدعاة وطلاب العلم وللعامة.


وإنهوإنه. بسبب عدم ضبط النفس، وبسبب أنفاذ الغيظ والانسياق وراء الغضب والتصرفات المفاجئة، كم حدثت من فتن سواء على مستوى الخاصة أو العامة.


فلو جئنا للخاصة مثلا:


لوجدنا عددا من جرائم القتل أكثرها كان بسبب عدم ضبط النفس.


منذ بداية البشرية فقابيل قتل أخيه لعدم ضبطه لنفسه، لغيرته من أخيه هابيل. 


وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقود رجلا فقال: يا رسول الله إنه قتل أبني.


فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم): أقتلته؟


قال نعم. قال ولما؟ قال: كنت أحتطب أنا وإياه، فسبني وشتمني فأهويت بالفأس على رأسه فقتلته".


وكثير من جرائم القتل تقع بسبب نزوة شيطان، وبسبب غضب الإنسان وانه لا يكتم غيظه، ولا يضبط نفسه، فيقع ما يقع؛ من جرائم وخصومات. 


لو نظرنا إلى داخل البيوت وتتبعنا حالة واحدة وهي حالة الطلاق، ولو سألنا القضاة عن هذا الأمر، وعن أكثر أسباب وقوع الطلاق، لقالوا إنه الغضب، أو نزوة لم يضبط الإنسان فيها نفسه فوقع الطلاق. 




أما على المستوى العام:


في هذه الأيام التي نلحظ فيها كثرة الفتن، وكثرة مراحل الاستدراج، وما يقع فيه ذوي العلم أنفسهم رُغم ما يمتلك من اسلحته الخاصة وللرد على من تقودهم الأهواء. 


فما هو تعريف ضبط النفس المنشود؟ 


ضبط النفس هو بمعنى كظم الغيظ، ولذلك أثنى الله جل وعلى على الكاظمين الغيظ فقال جل من قائل: (.الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، فالمتقين هنا من صفاتهم أنهم يكظمون الغيظ، فكظم الغيظ وهو أحد معاني ضبط النفس. 


قال القرطبي في معناه: كظم الغيظ رده في الجوف.


فضبط النفس: هو منعها من التصرف خطأ في المواقف الطارئة والمفاجئة التي تتطلب قدرا من الشجاعة والحكمة وحسن التصرف.


فالذي يضبط نفسه هو الذي يكظم غيظه، وهو الذي يحبس غضبه، وقد ورد أحاديث كثيرة عن المصطفى (صلى الله عليه وسلم) فيها بيان فضل كظم الغيظ وبالتالي ضبط النفس. 


منها: قوله (صلى الله عليه وسلم): (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء).




*من مظاهر عدم ضبط النفس*:



كيف نعرف أن هذا الإنسان لم يضبط نفسه؟ هناك مظاهر عدة ودلالات أذكر هنا أبرزها:

-سرعة الغضب، والانفعال، والتأثر


حدوث أفعال وردود أفعال لم تدرس عواقبها، نسمع أحيانا أن هناك تصرفات تحدث كرد فعل لم تدرس عواقبها، مثلاً قد يؤذى غيره ، ويطلب في هذا المقام أن ننصر أخانا نصرا مؤزرا، (أنصر أخاك ظالما و مظلوما)، وهذا اتباع اهواء وتأويل للآيات يصدر عن جهل، فقد اعمي غضبه بصيرته. 


-إطلاق اللسان: بالسب أو الشتم أو نحو ذلك إلى غيرها من الوسائل.  إذاً كيف يضبط الإنسان نفسه ليصبح شخصاً سوياً؟


*وسائل ضبط النفس*:



- العلم: فالعلم هو الحصن الحصين الذي يمنع من التصرفات الهوجاء التي يرفضها العقل ، وهذا أرشدنا عز وجل إليه في قوله : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ).



-إعمال العقل والأخذ بالحكمة:



ومنه أيضاً قوله: ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).


والحكمة هي فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فضبط النفس هو الحكمة. ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).



-ضبط اللسان.



يقول (صلى الله عليه وسلم) أمسك عليك لسانك، فاللسان هو أعظم اسباب اهواء الرجل في النار، حتي عند موته يتحلل الجسد بأكمله عدا اللسان، فيجيب الوقوف هنا والتأمل في خلق الله وحكمته. 



-التربية الجادة وحسن الخلق



وهنا كلمة للآباء والأمهات، وإلى المربين بصفة خاصة: ربوا أبناءكم، ربوا تلاميذكم على تحمل الإساءة من الآخرين، إننا لا نتعجب الإساءة من الآخرين، ولكننا نتعجب ردود الأفعال من فئات عمرية صغيرة، كيف سيكون الحال بها عند مرحلة الشباب. 


يقول (صلى الله عليه وسلم): (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن).




-وأخيراً الدعاء:



وهو من أعظم ما يضبط النفس، فالدعاء سلاح، أن يلح الإنسان على الله بالدعاء أن يرزقه حلما وعلما ويقينا وثباتا، و خاصة الثبات، أدعوا الله أن يثبت أقدامكم دائماً.


"قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب فهي خمسة: كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب. فضبط نفسك يتحسن قلبك.


كاتبة المقال : اشرقت سيد




هناك تعليق واحد

  1. اشرقت سيد انت كاتبه عظيمه وهتكونى حاجه عظيمه فى المستقبل ربنا يزيدك من علمه ويعليكى ويكرمك

    ردحذف