القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع [LastPost]

رسائل غسان كنفاني و غادة السمان : إحدى قصص العشق الخالدة

رسائل حب غسان كنفاني وغادة السمان


رسائل غسان كنفاني و غادة السمان : إحدى قصص العشق الخالدة


لعل أشهر المراسلات في الأوساط الأدبية التي أبصرت النور وأثار نشرها معارضة الكثيرين كانت تلك المراسلات التي تبادلتها غادة السمان مع الأديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني . صحيح أن طبيعة العلاقة لم تكن واضحة بسبب غياب نصف الحقيقة ونشر رسائل طرف واحد هو غسان، الا أنّ عذوبة الكلمات المنشورة أوشت بعاطفة تراوحت بين مد و جزر وبين وصل وصد .

غسان كنفاني

رسائل حب غسان كنفاني وغادة السمان


أديب وروائي فلسطيني، وُلد غسان عام 1936م في مدينة عكا في فلسطين، ونزح مع عائلته إلى سوريا ثمَّ إلى لبنان أثناء النكبة الفلسطينية سنة 1948م، درس غسان كنفاني الثانوية في دمشق ودخل إلى قسم الأدب العربي في جامعة دمشق، ولكنه لم يكمل دراسته، بسبب التحاقه بحركة القوميين العرب عام 1953م وانتقل غسان إلى الكويت حيث عمل هناك مدرسًا، ثمَّ إلى بيروت حيث عمل في مجلة الحرية عام 1961م، ثمَّ أنشأ مجلة الهدف الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967م، وقد اشتهر غسان بتبنيه القضية الفلسطينية في كلِّ رواياته وأدبه، وتوفي سنة 1972م، وهذا المقال سيتناول قصة غسان كنفاني وغادة السمان بالتفصيل. 

غادة السمان 

رسائل حب غسان كنفاني وغادة السمان

كاتبة وأديبة وروائية سوريَّةٌ دمشقية، وُلدت غادة السمان في دمشق عام 1942م من إحدى الأسر الدمشقية العتيقة، وكانت على قرابة بالشاعر السوري الكبير نزار قباني، وهي ابنة أحمد السمان الدكتور السوري ووزير التعليم العالي في سوريا لفترة من الزمن، الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي ورئيس الجامعة السورية، وقد توفِّي والدها وهي في سن صغيرة مما أثَّر بغادة السمان كثيرًا، ولأنَّ والدها كان مولعًا بالأدب العالمي والفن العربي في وقت واحد قبل وفاته، اندفعت غادة السمان بكلِّ قوتها وأقبلت على الأدب والكتابة اقبالًا عظيمًا، ولكنَّها سرعان ما اصطدمت بواقع المجتمع الذي تعيش فيه، المجتمع المحافظ في تلك الفترة .

وفي عام 1962م وقبل تخرجها بعام واحد، أصدرت غادة السمان مجموعتها القصصية الأولى والتي كانت بعنوان "عيناك قدري"، ثمَّ تخرجت عام 1963م من الجامعة السورية حيث درست الأدب الإنكليزي، وغادرت دمشق على الفور إلى بيروت حيث حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، هناك لمع اسم غادة السمان كصحفية بارزة في الحركة الثقافية في بيروت في فترة الستينات، وفي بيروت أصدرت مجموعتها القصصية الثانية عام 1965م، ثمَّ انتقلت غادة السمان إلى أوروبا حيث ارتحلت بين عواصم أوروبية مختلفة، حيث عملت كصحفية هناك، وهناك أصدرت مجموعتها القصصية الثالثة والتي كان عنوانها "ليل الغرباء" عم 1966م، وكان لنكسة حزيران 1967م تأثيرًا كبيرًا على غادة السمان، فكتبت في لندن مقالها ذائع الصيت "أحمل عاري إلى لندن"، ثمَّ وفي عام 1973م أصدت مجموعتها القصصية الرابعة والتي كانت بعنوان "رحيل المرافئ القديمة"، ثمّ بدأت غادة بالاهتمام بالرواية أكثر من القصة، فأصدرت روايتها الأولى التي كانت بعنوان "بيروت 75" عام 1974م، ثمَّ أصدرت رواية "كوابيس بيروت" عام 1977م، وقد اشتهر قصتها مع الروائي الفلسطيني غسان كنفاني، حيث تبادلا الرسائل التي أظهرت حب غسان الكبير لغادة، ولكن هذا الحب انتهى بوفاة غسان سنة 1972م  على يد الموساد الإسرائيلي في تفجير في بيروت، ولكن قصة غسان كنفاني وغادة السمان ورسائلهما لم تزل شاهدة على ذلك الحب العظيم الذي كان بينهما، ولم تزل غادة السمان على قيد الحياة ولكنّها تعيش بعيدة عن الصحافة والإعلام تمامًا. 

 قصة غسان كنفاني وغادة السمان


تعدًّ رسائل الحب الورقية التي كان يكتبها العشاق ويرسلونها لبعضهم مجرد رسائل غرامية تحمل في طياتها ما تحمله من حب ومن كلمات رقيقة تثير مشاعر المُرسل إليه، ولكن رسائل غسان كنفاني وغادة السمان كان رسائل إنسانية قومية أدبية عظيمة، لأنَّها كانت بين أديبين حفرا اسميهما في ذاكرة الأدب العربي، كانت رسائل غسان كنفاني وغادة السمان وثائق رسمية شاهدة على حبٍّ واعٍ عاقل عميق، لم يشهد الأدب العربي مثيلًا له، وتظهر هذا القيم العظيمة التي حملها هذا الحب من خلال قراءة رسائل غسان كنفاني وغادة السمان التي نشرتها غادة السمان بعد وفاة غسان كنفاني المبكرة، وقد أظهرت هذه الرسائل كمية الحب الهائلة التي كان يحملها قلب غسان الشاعر الإنسان، ذلك الرجل المناضل الذي على نضاله وقضيته التي حارب من أجلها إلَّا أنَّه كان يحمل قلبًا شاعرًا ينبض بالحب والجمال. 

 لقد استطاع غسان كنفاني أن يقدَّم صورة جلية للمناضل الفلسطيني العاشق، ليس المناضل العاشق لأسوار عكا ودروب حيفا ويافا فقط، بل العاشق للمرأة بكلِّ ما فيها من أنوثة وإنسانية وأدب وجمال، وهذا ما أوقع غسان في حب غادة السمان الكاتبة السورية التي حملت أنوثة الشام معها إلى بيروت، ومن أجمل ما جاء في رسائل غسان كنفاني وغادة السمان أو من أجمل ما قال غسان في رسائله التي نشرتها غادة، ما يأتي: 

 " لا تكتبي لي جوابًا، لا تكترثي، لا تقولي شيئًا، إنَّني أعود إليك مثلما يعودُ اليتيم إلى ملجئِهِ الوحيد، وسأظلُّ أعود: أعطيك رأسي المبلل لتجففيه بعد أنِ اخْتَارَ الشَّقِيُّ أنْ يسيرَ تحتَ المزاريبِ " . غسان

" أنتِ في جلدي وأحسُّك مثلما أحسُّ فلسطين، ضياعهما كارثة بلا أي بديل ! ". غسان

ـ " غادة، عندما أمسكت الورقة لأكتب، كنت أعرف أن شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله، وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته، وربما ملاصقته التي يخيل اليّ الآن أنها كانت شيئا محتوما وستظل كالأقدار التي صنعتنا: اني أحبك " . غسان

ـ " اني أحبك الى حد أستطيع أن أغيب فيه بالصورة التي تشائين، اذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة، وبأنه سيغير شيئا من حقيقة الأشياء " . غسان

- " كنت ممتلئة بك، راضية مكتفية بك، ولكن زمننا كان مثقوبا، يهرب منه رمل الفرح بسرعة " . غادة

ـ " ولم أقع في الحب، لقد مشيت اليه بخطى ثابتة، مفتوحة العينين حتى أقصى مداهما، اني واقفة في الحب، لا واقعة في الحب، أريدك بكامل وعيي " . غادة

ـ " نعم كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني ، جسده المهترئ بالنقرس لا يرسمه جيدا ، و لا يعبّر عنه ، و لكنه حر يفعل ذلك باتقان ، و حين أقرأ رسائله بعد عقدين من الزمن أستعيده حيا ، و يطلع من حروفه كما يطلع الجني من القمقم ، حارا و مرحا في صوته الريح ... يقرع باب ذاكرتي ، و يدخل بأصابعه المصفرة بالنيكوتين ، و أوراقه وابرة « أنسولينه »  و صخبه المرح ، و يجرّني من يدي لنتسكع معا تحت المطر، و نجلس في المقاهي مع الأصدقاء ، و نتبادل الموت والحياة بلا أقنعة ... و نتبادل الرسائل أيضا " . غادة

ـ " عزيزتي غادة، أراكِ دائما أمامي، أشتاقكِ، أعذب نفسي بأن أحاول نسيانك، فأغرسك أكثر في تربة صارت كالحقول، التي يزرعون فيها الحشيش، مأساتي ومأساتك أنني أحبك بصورة أكبر من أن أخفيها، وأعمق من أن تطمريها " . غسان


ـ " أنت من جلدي، وأحسك مثلما أحس فلسطين، ضياعها كارثة بلا أي بديل، وحبي شيء في صلب لحمي ودمي، وغيابها دموع تستحيل معها لعبة الاحتيال " . غسان


ـ «أيها البعيد كذكرى طفولة، أيها القريب كأنفاسي وأفكاري أحبك، وأصرخ بملء صمتي: أحبك». غادة

ـ " غادة، عندما أمسكت الورقة لأكتب، كنت أعرف أنّ شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله، وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته، وربما ملاصقته التي يخيل اليّ الآن أنها كانت شيئا محتوما وستظل كالأقدار التي صنعتنا: اني أحبك.عاشقان في الشمس ! " . غسان


تعليقات

أدعمنا بالتبرع بمبلغ بسيط لنتمكن من تغطية التكاليف والاستمرار