-->

أبرز ما قاله الأدباء عن فيودور دوستويفسكي

دوستويفسكي فريدريك نيتشه قالوا عن دوستويفسكي شيكسبير تولستوي شيكسبير تولستوي

أبرز ما قاله الأدباء عن فيودور دوستويفسكي

يمكن قول الكثير حول الأثر الذي تركه دوستويفسكي في العالم، ويمكنني قول كلام أكثر حول الأثر العظيم الذي تركته قراءة دوستويفسكي عليّ، أسئلة كثيرة لا زلت أطرحها على نفسي بفعل قراءة رواياته العظيمة، وارتباكات سلوكية تسببت لي بها محاولات الدخول إلى عقول شخصياته المتطرفة التي حَفِلت بها كتبه، لكنني مجرد معجب من بين ملايين أثرَّت بهم روايات الكاتب الروسي الأشهر، وفي السطور التالية سنقرأ مجموعة مما تحفل به الكتب من كلام حول عالم النفس الروائي فيودور ميخالوفيتش دوستويفسكي.
في الصفحة الأولى من كتاب الفرنسي أندريه جيد “دوستويفسكي محاضرات ومقالات“ يقوم الأديب الفرنسي باقتباس واحد من أكثر مفكري القرن التاسع عشر شهرة وإثارة للجدل، يقوم باقتباس فريدريك نيتشه إذ يقول:
دوستويفسكي هو الوحيد الذي أفادني في علم النفس، كان اكتشافي له يفوق أهمية اكتشاف ستاندال.

وفي الانتقال إلى الأرجنتين يقول لنا عظيم كتّاب أمريكا اللاتينية بورخيس:
إكتشاف دوستويفسكي يشبه اكتشاف الحب للمرة الأولى. أو مثل اكتشاف البحر فهو علامة على لحظة هامة في رحلة الحياة.

وعلى الرغم من أن المقارنات تفتقد في العادة إلى الموضوعية إلّا أنه يسرني أن أستعين بسؤال تم طرحه على مجموعة من المختصين بالأدب الروسي حول من هو الروائي الأفضل: تولستوي أم دوستويفسكي، ومن الإجابات التي تستحق الحفظ أبدا ًما قالته كارول أبولونيو، أستاذة ممارسة للغة الروسية، جامعة ديوك :

السؤال توجه فوراً إلى عقلي وعطّل عمل فص المخ الأمامي، كان هناك هسيس ودخان، ورائحة كبريت في الجو، تحسست في الظلام ورقة ب50 كوبك وحركتها لأعلى، خشخشت على المشمع، ضوء الشمعة المهتز من الأعلى أنار الصورة الصغيرة والتي لا تخطئها لنسر بوجهين، أرفع رأسي: إنه دوستويفسكي إذن.
بطله هو الرأس: طُعم الأذكياء. الذكاء الذي يدفع الكلمات التي لا تنتهي. نعم! لقد فكرت في نفس هذا الشيء اللعين العديد من المرات! كيف تكون هناك عدالة في العالم إن كانت على حساب دموع طفل؟ كيف يكون الله بهذه الطيبة وهذه القوة ويسمح بالمعاناة في العالم؟ إن كان الله موجوداً، إذت فكيف يسمح لي بأن أسير على الأرض كمخلوق مريض شكّاء حاقد لأني كائن هزيل في أكثر المدن تجريداً وقصدية على الأرض. إن لم يكن الله موجوداً، بالتالي كيف يمكننى أن أكون القائد؟ هل عليّ أن أعيد تذكرتي؟ إقرأ! إنهما يعطوننا الخبز الذي نصنعه بأنفسنا، ونحن نقبله منهم في مقابل حريتنا: سحر رخيص في مكان الأعاجيب، أنا أحب البشرية، ولكن كيف تتوقع مني أن أحب هذا المخمور الثرثار على الطاولة، هذا الفاضل الذي يبيع ابنته للدعارة لكي يجلس هنا ويشرب؟ اثبت أنك موجود، وبعد ذلك! حرّك الجبل، ساعتها سأؤمن.

وبما أننا قد بدأنا بالمقارنات فإليكم ما قاله أندريه جيد:
هو _أي دوستويفسكي_ لا تولستوي من يجب ذكره إلى جانب إبسن ونيتشه، وقد لا يكون دوستويفسكي في مستواهما فحسب، بل ربما كان أعظم شأنا منهما أيضًا.
وعنه كذلك يقول جورج ستاينر :
أعظم العقول الدرامية بعد شيكسبير!.

 و قال عنه ألكسندر سولوفييف :
لا عجب أن نرى مدارس أدبية معاصرة كثيرة تدّعى أبوة دوستويفسكي لها أو بنوتها لدوستويفسكي، كما نرى مدارس فكرية تنمي نفسها إليه وكما نرى مذاهب علمية ونظريات سيكولوجية تصل أسبابها بأسبابه، وذلك كله ما حمل كثيراً من الكتاب والمفكرين الذين تعاقبوا بعد دوستويفسكي على أن يعدوه “معاصرًا” في كل وقت.
و بفكرة مشابهة يقولها الروائي التركي الحاصل على نوبل أورهان باموق في كتاب “ألوان أخرى“:
أتمنى أن أستطيع القول بأن هناك مجموعة أخرى من الكتّاب الذين ينتمي إليهم دوستويفسكي، لكني لا أستطيع أن أقول أن دوستويفسكي هو الأكثر إمتاعاً وصفاءً وضوحا ًبين مجموعة من هذا النوع، لأنه هو العضو الوحيد في مثل تلك المجموعة.

أما عربياً فيقول الكاتب الأردني محمد طمليه:
ألُوم التالية أسماؤهم: المدعو ‘دوستويفسكي’ المدعو ‘لوتر يامون’ المدعو ‘كافكا’ وسيىء الصيت والسمعة ‘بيرون’. ألُومهم… لأنهم أقنعوني أنه يتعيّن على الشخص الموهوب أن لا يكترث بشيء: الشهادة الجامعية.. الوظيفة.. الزوجة.. كلها مظاهر من مظاهر الهراء. وأن الرصانة.. والوقار.. والحكمة.. هي مفاهيم تناسب الاشخاص الداجنين، الطامحين في شيخوخة هادئة (بكل ما في هذه الشيخوخة من بلغم) أقنعوني أنّ بإمكان المرء الموهوب أن يدهن مقدار ملعقة من الغيم، على كسرة من الخبز، ويأكل. وأن يعصر مقدار كوب من الوهج، ويشرب. وأن يفترش مقدار غابة من الزغب تحت إبط عصفور، وينام. أقنعوني أن الاندفاع في الضياع هو الوسيلة الوحيدة للخلاص من الضجر والرتابة. وأن توتر الأعصاب دليل رهافة. وأن التمادي في الرعونة خلق وإبداع. أقنعوني بذلك. أو أنني كنت مهيأ للاقتناع بذلك. وعليه، نفرت من الجامعة، ومن الزواج، وها إنني وحدي مثل خيمة مضروبة في العراء.. مثل جدول ينساب عبثاً: لا استطيع أن أتدارك خرابي، ولا استطيع أن أتأقلم مع هذا الخراب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق