ومنذ أحداث 11 سبتمبر حتى الآن، يتأرجح الرأي العام الأمريكي صعودا وهبوطا بين دعم الحرب في أفغانستان و العراق أو رفضها.

وبما أننا على بُعد أيام من الإعلان عن جوائز الأوسكار لهذا العام، وعلى بُعد أشهر قليلة من الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تبدو الفرصة سانحة لتسليط الضوء على المواقف المتغيرة للرأي العام الأمريكي والحكومة الأمريكية كذلك تجاه الشرق الأوسط.
ونحن في نون بوست اخترنا عددا من الأفلام التي صدرت على مدار السنوات القليلة الماضية التي توضح بشدة تحولات الرأي العام الأمريكي، على اعتبار أن صناعة السينما في الولايات المتحدة تعبر بشكل ما عن التفاعل بين الرأي العام والحكومة اعتمادا على السرديات الرائجة في أوقات صناعة السينما على اختلافها.

في الأفلام التي نعرضها الآن يبدو لنا أن العديد من التوجهات داخل المجتمع الأمريكي لا تعتمد في أحكامها الأخلاقية على معايير الخطأ والصواب، بل الربح والخسارة، والألم في أحيان كثيرة.

هذه الأفلام تثبت المركزية الأمريكية في النظر إلى مشاكل الآخرين. بكلمات أخرى، تثبت هذه الأفلام وردود الأفعال حولها أن “عبء الرجل الأبيض”، وأن المبرر الأمريكي الذي كان يُساق للتدخل في العالم من أننا “نريد الديمقراطية، وإنقاذ الشعوب، وتحقيق الحلم الأمريكي” ليس إلا هراء.

ستة أفلام تخبرك كيف يرى الأمريكيون الشرق الأوسط  


2007 فيلم في وادي الإله (In the Valley of Elah)

يثبت الاهتمام الذي حصل عليه هذا الفيلم أن تسليط الضوء على المشاكل التي يواجهها الأمريكيون في العراق لم يكن من أولويات صناع السياسة أو السينما الأمريكية، فهذا الفيلم وغيره مثل فيلم (Iraq in Fragments) لم يحصلا على أي اهتمام يُذكر، ورغم ترشيح الفيلمين للأوسكار كأحسن ممثل في الأول وأحسن وثائقي في الثاني، إلا أن الفيلم لم يفز بأي جوائز .

يمكننا القول إنه قبل عام 2008 لم يكن هناك اهتمام أمريكي كبير، شعبي أو رسمي، بالقضية العراقية من المنظور الذي “يؤلم” الأمريكيين، الفيلم لم يفز بأي جائزة مرموقة كما أنه لم يحقق حتى أرباحا عالية عند عرضه في دور العرض.

2009 خزانة الألم (The Hurt Locker)

أصبح هذا الفيلم معيارا للأفلام الأمريكية عن الحرب في العراق، نال الفيلم اهتماما كبيرا للغاية ونسف الصورة الذهنية التي كان يمتلكها الأمريكيون عن الحرب الهادئة التي يتصرورنها.

الفيلم معبأ بالدراما كما أنه وُصف بأنه “فيلم مثالي عن الحرب” من قبل مجلة التايم.

لقد تحدى ذلك الفيلم بالفعل تصورات معظم الأمريكيين عن الحرب، وصور الجندي الذي لا يعرف تحديدا ما يريد، هل يريد البقاء في العراق؟ هل هو مُكره على القتال؟ أحب الأمريكيون ذلك بشدةحصل الفيلم على اهتمام كبير وفاز بجوائز أحسن إخراج وأحسن مخرج

2011  إلى الجحيم والعودة مرة أخرى (Hell and BackAgain)

Hell and Back Again - Trailer


يسلط هذا الفيلم الوثائقي المعاناة التي تنتج عن الحرب عبر التطرق لحياة عضو في البحرية الأمريكية واضطراب ما بعد الصدمة وأضلاعه المكسورة التي عاد بها من أفغانستان.

في الفيلم شخصية تحاول أن تصبح طبيعية في الحياة المدنية، الفيلم رصد الأوضاع عن قرب شديد وكان انعكاسا لحالة المجتمع الأمريكي، وكيف تعامل المجتمع مع الضباط المتقاعدين والمحاربين القُدامى الذين عادوا من الحروب وراء البحار.

2012 آرغو (Argo)

Argo Trailer (2012)


كان لابد في هذه الفترة أن يثبت الأمريكيون لأنفسهم أنهم قادرون على التحدي، وبينما كانت الحكومة والإعلام الأمريكي يضخمان الخطر الإيراني، كانت السينما تقوم بعملها أيضا، فعبر هذا الفيلم الذي صور الأمريكي المتفوق يهزم الأشرار السذج بسهولة منقطعة النظير (مع بعض المغامرة والتشويق)، تقول السينما الأمريكية أن المعركة مع إيران ستنتهي بدون دماء ربما، بشكل صعب ربما، لكن بانتصار أمريكي ساحق بالتأكيد. حصل الفيلم على عدة جوائز أوسكار وتصدر شباك التذاكر لأسابيع عند عرضه.

2012 صفر الظلام ثلاثون (Zero Dark Thirty)

ZERO DARK THIRTY - Official Trailer - In Theaters 12/19


هذا الفيلم وغيره يقدمان مبررات رائعة للأمريكيين الذين ما زالوا يفكرون بالمنطق الأخلاقي للتعذيب الوحشي الذي تقوم به الاستخبارات الأمريكية وأجهزة الأمن القومي!
الشيء الوحيد الذي ستخرج به من هذا الفيلم هو أن التعذيب ضروري!

هذا الفيلم قد يكون دعايا مضادة لدعوات وقف التعذيب. يكرس الفيلم النصف ساعة الأولى منه على تعذيب يمارسه عميل الوكالة لسجين، أطلقوا عليه اسم عمر، وهو حفيد خالد الشيخ محمد المتهم بتحويل أموال إلى أحد الطيارين الإرهابيين التسعة عشر، منفذي اعتداءات 11 سبتمبر. وخلال جلستي تعذيب، يواجه الجلاد ضحيته قائلاً له: “أنت المسؤول عن مقتل 3000 شخص بريء”. وعلى هذا النحو يبرر عملية التعذيب أمام المشاهد ولفت انتباهه إلى أن هذا التعذيب مبرر ومسبب!

2014 استقبال الأبطال (A Hero’s Welcome)

يمكن لهذا الفيلم توضيح التحول الضخم في وجهة النظر الأمريكية تجاه التدخل في الشرق الأوسط.  الوثائقي يحكي قصة جندي عائد من الحرب، وكيف استقبلته مدينته بأكملها استقبال الفاتحين، لكن هذه المرة الأمر يختلف، فبينما كان الإعلام الأمريكي يصور لسنوات (والمجتمع الأمريكي يصدق كذلك) أن عودة الجنود تمثل نصرا كبيرا، ويتعامل مع العائدين كأبطال خدموا بلادهم ونجوا، ويهنئهم على عودتهم سالمين معافين، صار الأمر بالنسبة لأهل مدينة الجندي العائد مختلفا للغاية، فقد كانوا يبدون الرثاء له إذا كان مجبرا على الذهاب ولم يكن هناك داع أبدا لذلك.

هذا التحول في النظرة تعبر بجلاء عن قناعة الأمريكيين بعدم جدوى الحرب والتدخل العسكري في الشرق الأوسط.