-->

أحمد مراد .. بين السينما والأدب


أهم كتب أحمد مراد وأعماله.. الكثير من المواهب والكثير من الجدل أيضًا

منذ عام 2010 تقريبا وظهرت في الحياة الأدبية والثقافية موجة جديدة من الكتاب الشباب الذين أصدروا روايتهم للمرة الأولى وحققت نجاحًا كبيرًا قد يصل إلى حد تغيير صورة الأدب المصري بشكل عام عما كان يقدم من قبل، وبعد ثورة 25 يناير عام 2011 ازداد عدد دور النشر وازداد معها عدد الكتاب الشباب وإصداراتهم الأدبية وانقسم المهتمون بالثقافة والأدب بين مؤيد لتلك الموجة وأخرون رافضون لها.
ويعد الأبرز من بين جيل الكتاب الشباب بتلك الفترة هو الكاتب أحمد مراد وأعماله الروائية كانت وقت إصدارها تمثل ظاهرة للمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي مثلما تمثل أفلامه السينمائية اليوم تلك مع المخرج مروان حامد ظاهرة سينمائية مختلفة.

أحمد مراد البداية “الروايات”

كانت أولى روايات أحمد مراد التي أصدرها رواية “فيرتيجو” عام 2007 وتميزت الرواية بتسارع أحداثها في شكل جريمة وإطار بوليسي لم ينتشر كثيرا بمصر من قبل من الناحية الأدبية وحقق نجاحا كبيرا، ليتبعه بعد ذلك بإصدار رواية “تراب الماس” التي صدرت في عام 2010 والتي لم تختلف كثيرا عن “فيرتيجو” في السرد العام ولكن أحمد مراد إعتمد بتلك الرواية على أدوات مختلفة مثل السموم والدوافع النفسية للأشخاص بينما في فيرتيجو إعتمد فقط على خط “البوليسي” والواقعية.
ليأتي عام 2012 وتصدر إحدى أهم روايات أحمد مراد على الإطلاق “الفيل الأزرق” والتي حققت نجاحا كبيرا ونسب مبيعات عالية لما تناولته عالم المرض النفسي ممزوجا بعالم الجن والأوراح وهذا ما نجح في سرده أحمد مراد، وعام 2014 يخرج أحمد مراد من دائرة الروايات البوليسية التي تعتمد على الغموض والسحر وعالم المخدرات ليقدم رواية تاريخية معتمدا على التاريخ في رواية “1919” والتي يسرد فيها الحياة بمصر في تلك الفترة وعلى ما يبدوا قد جذبوا عالم الرواية التاريخية ليأتي عام 2016 ليصدر رواية “أرض الإله” والتي تدور أحداثها بالعصر الفرعوني ولهذا حديث أخر ..
وكانت أخر إصدارات الكاتب أحمد مراد “موسم صيد الغزلان” عام 2017، معتمدا فيها على الخيال بشكل كبيرا برؤية المستقبل بعيون الماضي.
أحمد مراد والسينما
بالرغم من تخرجه في المعهد العالي للسينما ودراسته للتصوير السينمائي إلا أن بدايته السينمائية جائت بعد بدايته الأدبية بوقت كبير، وكانت بداية أحمد مراد مع الدراما التليفزيونية في عام 2012 حينما حولت رواية “فيرتيجو” إلى مسلسل تليفزيوني للمخرج عثمان أبو لبن ومن بطولة هند صبري ونضال الشافعي، وكتب السيناريو والحوار للمسلسل السيناريست محمد ناير.

وفي عام 2014 يكون التعاون الأول بين المخرج مروان حامد وأحمد مراد حينما قدما رواية “الفيل الأزرق” في فيلم سينمائي، وكانت المرة الأولى التي يكتب فيها أحمد مراد السيناريو للسينما إقتباسا من روايته وحقق الفيلم نجاحا وقت عرضه، وعلى ما يبدو حدث تناغم فني بين أحمد مراد والمخرج مروان حامد ففي عام 2017 قدما فيلم “الأصليين” ويعتبر هذا هو الفيلم الأول الذي يكتبه أحمد مراد للسينما مباشرة ولم يؤخذ من رواية.

وبعد خلافات كثيرة وصلت إلى ساحات القضاء المصري بين أحمد مراد وإحدى شركات الإنتاج بسبب حقوق تحويل الرواية إلى عمل سينمائي، تم عرض فيلم “تراب الماس” عام 2018 المأخوذ عن رواية بنفس الإسم للكاتب أحمد مراد وكان عدد كبير من الجمهور ممن قرأوا الرواية في حالة من الإنتظار لعرض الفيلم الذي حقق نجاحا وإستطاع مروان حامد في الفيلم أن يتميز في خلق حالة سينمائية مختلفة عما قدمه من قبل في تعاونه مع أحمد مراد.
للمرة الثانية يكتب أحمد مراد السيناريو لفيلم “الفيل الأزرق – الجزء الثاني” من إخراج مروان حامد والذي إتسم بحالة من الإنتظار لدى عدد كبير من الجمهور  ويتم عرض الفيلم حاليا محققا نجاحا كبيرا، إلا أن القصة لم تقدم شيئاً جديدا سوى إستكمالا لنفس قصة الجزء الأول وإعتماد البطل على مخدر “الفيل الأزرق” ليرى العالم الأخر.

ويرى كثيرون أن أحمد مراد حالة مختلفة إتفقت معها أم لا ولكنها تظل حالة غيرت في الأدب والسينما وتبقى دوما محل أراء من يراه قد اسهم في تقديم أدب وسينما مختلفة ومن يراه لا يقدم شيئا سوى الإبهار فقط.

أهم كتب أحمد مراد وأعماله الأدبية




أنه الكاتب الشاب أحمد مراد والذي كلما حضر أسمه تثار الأقاويل، فكثيرون يحبون أدبه حد العشق، وآخرين يتعالون عليه ويعتبرون أن كتب أحمد مراد ليست أدباً عميقاً. ولكن الحقيقة على أرض الواقع هي أن أحمد مراد كاتب ناجح وكتبه دائما ما تحظى برفوف الأكثر مبيعًا، بل إن حالة الاختلاف التي يسببها تؤكد نجاحة ولا تنفيه.
تميز أحمد مراد بإتقانه العديد من المواهب فهو مصور متميز ومحترف، ومصمم أغلفة شهير وخرجت من تحت يديه عشرات الأغلفة للكثير من الكتب، وكذلك روائي مميز أصدر 6 روايات حققوا جميعًا نجاح كبير بين نجاح باهر لروايات كتراب الماس، وفيرتيجو، والفيل والأزرق، ونجاح هادئ مثل 1919، وبين نجاح متوسط مثل أرض الإله وهجوم حاد في موسم صيد الغزلان. في السطور التالية نرحل سويًا في جولة في أعمال مراد.


فيرتيجو: عمل أحمد مراد الأول

رواية فرتيجو أحمد مراد - كتب أحمد مراد
هي أول رواياته من حيث الصدور، وقد جذبت الانتباه مع كتابة جملة رواية سينمائية على الغلاف، فالرواية مكتوبة بطريقة تجعلها تصلح تمامًا لتكون أحداثها أمام الكاميرات، وقد صدرت في البداية مع دار ميريت ثم صدرت الطبعات التالية مع دار الشروق.
الرواية تميزت بلغتها السهلة الممتنعة فهي لغة بسيطة ولكنها ليست رديئة بل يستخدم مراد درجة من الفصحى التي لا تزعج محي العامية ولا تشعر محبي الفصحى أنهم يقرؤون بالعامية، أكثر ما تميزت به الرواية هو رسم الشخصيات، فالبطل المصور وعلاقته بأخته ثم حبيبته كلها أمور لا يمكنك نسيانها.
يضاف إلى ذلك الحبكة القصصية واللغز المشوق في العمل والذي يجعلك لا تشعر بالملل أثناء القراءة.
وقد صدرت الرواية في 2007 لأول مرة في 402 صفحة من القطع المتوسط. وقد تحولت الرواية إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة هند صبري بعد إعادة تهيئة الرواية في السيناريو وتحويل البطل إلى بطلة.

تراب الماس: كيف يكون القتل أثرًا جانبيًا

رواية تراب الماس أحمد مراد - كتب أحمد مراد
في عام 2010 صدرت الرواية الثانية لأحمد مراد وقد صنعت ضجة كبيرة، فقد فالصلوجان الخاص بالرواية كان مشوق ومثير للجد “حين يصبح القتل أثرا جانبيًا” كانت الرواية جريئة تهاجم الفساد في فترة سبقت الثورة والجميع على صفيح ساخن، تميزت بالأحداث اللاهثة والتشويق في السرد.
فالصيدلي الشاب الذي يعتني بوالده يفاجئ بقتله، وبالبحث عن القاتل يكتشف أن والده القعيد كان يخفي سر كبير وغير متوقع.
البداية كذلك شدت الانتباه حيث بدأت الرواية في زمن لتنقلك لغيره على الفور بشكل سريع ومحير سيتم فهمه بعد ذلك.
صدرت الرواية مع دار الشروق وجاءت الطبعة الأولى 389 صفحة من القطع الكبير. وقد تحولت إلى فيلم سينمائي من بطولة أسر ياسين ومنه شلبي.

الفيل الأزرق: ذروة نجاح كتب أحمد مراد

رواية الفيل الأزرق - كتب أحمد مراد
هذه الرواية هي ذروة نجاح أحمد مراد وهي أول أعمالة التي تتحول إلى فيلم سينمائي من بطولة كريم عبد العزيز وخالد الصاوي، الرواية ستشدك منذ الصفحات الأولى وستأخذك لأزمنة كثيرة عبر شخصيات مرسومة بدقة شديدة.
فالطبيب النفسي الذي يعمل بمستشفى العباسية يجد صديقه حاضر أمامه كمريض لتقيم النفسي في جريمة قتل لمعرفة هل هو مسئول عن أفعاله أم لا، بتتبع حياة صديقة السابق تتكشف الكثير من الأمور المذهلة والمثيرة على حد سواء،.
أثارت كذلك نهاية الرواية المفتوحة جدلا شديدًا وربما رعبًا لدى البعض، صدر الرواية عام 2012 مع دار الشروق في 385 من القطع المتوسط.

1919: الرواية التي جعلت التاريخ بين يدك

رواية 1919 - كتب أحمد مراد
قد لا تنجح الكثير من الروايات التاريخية، فالجمهور العريض قد يستثقل هذا النوع من الأدب، ولكن أحمد مراد حقق نتيجة مبهرة بأن تحقق روايته 1919 نجاح كبير رغم طبيعتها، فهي تنطلق من بعض الشخصيات التاريخية لترسم عالم متكامل يغطي منطقة شبه ميته في الدراما وهي ما بعد 1919، الكل يحفظ تفاصيل الثورة ولكن ماذا بعدها؟ ماذا عن الثورة المضادة ماذا عن مقاومة الاستعمار بعدها، كل هذا تقدمه الرواية في قالب درامي شيق.
لطبيعة الرواية فقد أعتبرها البعض ليست على نفس الدرجة من القوة خاصة أنها تلت رواية الفيل الأزرق التي حققت نجاح كبير، ولكن رغم هذا في رأيي الشخصي أنها من أجمل روايات أحمد مراد.
الرواية صدرت عام 2014 عن دار الشروق في 446 صفحة من القطع المتوسط.

أرض الإله: عن الفراعنة نتحدث

رواية أرض الآلة - كتب أحمد مراد
يدخل مراد هذه المرة منطقة شائكة حقًا فهو يتحدث عن فترة تاريخية أيضًا ولكنها فترة مثيرة للجدل وهي فترة وجود نبي الله موسى في زمن الفراعنة، وهل حقًا المقصود بفرعون موسى هو أحد الفراعنة أم لا.
عبر تتبع التاريخ والقصة والأحداث وعبر سر هام يوشك أن يكشف، وفي عالم الفراعنة الذي يبدو الخوض به شديد الصعوبة، يجتاز مراد كل هذا ليقدم رواية مثيرة للجدل الأدبي والديني كذلك ولن هذه الرواية كانت البداية لجدل أشد.
الرواية صدرت عن دار الشروق عام 2016 في 408 صفحة من القطع المتوسط.

موسم صيد الغزلان: الرواية المشكلة

رواية موسم صيد الغزلان - كتب أحمد مراد
أثارت هذه الرواية العديد من المشاكل بل والاتهامات التي قدمت لأحمد مراد، وصل بعضها لطعن في تدينه بناء على توجه أحد شخصيات الرواية.وكونه ملحد.
الرواية تدور في عالم مستقبلي مليء بالتساؤلات فهي من نوع الدستوبيا حيث المستقبل البارد القاتم الذي ينتظرنا، البطل ملحد وشهواني وله أراء شديدة التطرف، وقد تسبب ذلك في طفو سؤال أبدي على السطح هل على الكاتب تجميل شخصياته وعدم البوح بكل ما لديهم حفاظًا على الآداب العامة/الدين/العُرف أم أنه من حق الكاتب أن ينقل الشخصية كما هي، حيث ناقل الكفر ليس بكافر، هذا سؤال انقسمت حوله الآراء منذ عقود ربما أبعد من أولاد حارتنا لنجيب محفوظ بكثير، ولن يحسم الجدال مطلقًا فالبعض يرى أن المفسدة الحادثة بسبب بث هذه الأفكار أكبر من الفائدة مهما كان غرض العمل الأدبي، والبعض يرى أنه لا يجب أن يدعوا العمل الأدبي للإلحاد أو الرزيلة لمجرد أنه يستعرض شخص يؤمن بذلك.
الرواية هي أخر روايات أحمد مراد وقد صدرت عام 2017 عن دار الشروق في 333 صفحة من القطع الصغير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق