القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع [LastPost]

لماذا نحب دكتور أحمد خالد توفيق ؟!

لماذا؟ نحب دكتور أحمد خالد توفيق




ربما أنت لا تعرف الكثير عن الأستاذ الدكتور أحمد خالد توفيق، وكل ما تراه هو مجموعة من الشباب والشابات الذين يحاربون باستماتة في الرد على كل من يحاول مهاجمته، وفي هذا المقال تحديداً سأخبرك سراً: لماذا نحب دكتور أحمد خالد توفيق؟
ربما أنت مثقف أو قارئ، ربما أنت مطلع وترى أن الكتيبات الصغيرة والروايات القصيرة التي كتبها ما هي إلا أداة للتسلية وطريقة للتنفيس، كما يحب الكهل قراءة الجرائد وهو يعرف تماماً أنها لا تحوي جديداً، وسيلة للتخلص من وقت الفراغ في شيء غير مؤذ وليس بالمفيد، ولكن… هذا ما قد يحتاج للتوضيح.

إن كنت من هواة الواقعة ستجد أن: دوستويفسكي، تشيكوف، تشارلز ديكنز، وغيرهم من عباقرة الأدب هم القيمة الحقيقية، ولكن ماذا لو قلت لك إن دكتور أحمد خالد توفيق يفوقهم -عند أبنائه- ويتعداهم في المكانة؟

1- أكوان دكتور أحمد خالد توفيق

يعرف وبوضوح كل من قرأ للدكتور أحمد خالد توفيق أنه لديه ثلاثة أكوان أساسية وهي كون «ما وراء الطبيعة» بصديقه الأوحد والأقرب إلى قلوب القراء «رفعت إسماعيل»، وكون «عبير عبدالرحمن» في «فانتازيا»، وكون «علاء عبدالعظيم» في «سافاري».
كل كون من هذه الأكوان له عوامله، له ارتباطاته وله عبقريته، كون متكامل لو غطست في داخل تفاصيله لن تجد أي تناقض بينه وبين نفسه، بل يمكن أن ترى ارتباطاً بين الأكوان في بعض الأحيان كما في العدد 35 من سلسلة فانتازيا، باسم «ما أمام الطبيعة»، ويربط فيه الدكتور بين عالمه في فانتازيا وعالم ما وراء الطبيعة، ليذهب الطبيب الكهل رفعت إسماعيل مع الفتاة الدميمة رقيقة القلب عبير عبدالرحمن في رحلة مع النصاب سام كولبي.
يلتزم الدكتور في كل عالم من هذه العوالم بقوانين خاصة، بأدوات مختلفة، والأهم، بطريقة مختلفة وأسلوب سرد يمكن أن نقول عنه إنه مختلف ومتشابه في نفس الوقت.

2- الأسلوب

يتميز أسلوب الدكتور بأنه أسلوب ساخر، سترى فيه سخرية ديستوفسكي وطريقته في كوميديا الأشخاص والمواقف التي تحترم نفسها، سترى فيها بعض اللمسات من تشيكوف، بعض الفلسفة وإبداء الآراء وحرية النقد والحوار مع القارئ مثلما يفعل دنيس ديدرو، سترى في أسلوبه الكثير من الأدوات التي تساعدك وتقوم بمساعدتك في التعرف على العالم من حولك.
الأهم من هذه الطريقة أو ذاك الأسلوب هو المزج الواضح بين العلم، والعالم، والتاريخ، والفلسفة بتلك الكتيبات الصغيرة، فمنها ستتعلم فروقاً واضحة بين الفلسفة والفلاسفة كما في (فلاسفة في حسائي)، ستعرف تاريخ وترجمات أشخاص حقيقية مثل «سيبويه» و«آلان بو» وبعض أساطير الإغريق، لا أذكر كم مرة قصّ علينا حكاية «بروميثيوس» في مواقف مختلفة، وكم مرة ذكر رأس ميدوسا نفسها، أخذنا الدكتور إلى رحلة مع شكسبير، حتى مع سوبرمان وبات مان.
ستعرف من خلاله مصطلحات مثل: النرجسية والفاشية والسادية والماسوشية (وهي اللذة في تعذيب النفس) والأكروفوبيا (رهاب المرتفعات) والكلوستروفوبيا (رهاب الأماكن المغلقة)، ووغيرها من المصطلحات التي لا يعرفها وسط العامة، ولكن يعرفها عامة قراء الدكتور.
سيأخذك في رحلة إلى عوالم أخرى، ورفعت إسماعيل آخر، وعقول عبقرية أخرى، ستُتابعها في البداية في حذر وقلق، ثم تكتشف فيما بعد أنه لم يكذب عليك مرة واحدة، ولم يُلفِّق أمراً كي يُمتعك، إنه لم يلجأ للجنس في كتاباته أبداً (التربوية مثل السلاسل الرئيسية الثلاثة)، بل كان يُهذِّب أبطاله، فكف رفعت إسماعيل عن سحب لفافة تبغ (سيجارة) كل ثانيتين لأن أحد القراء تأثر به وأصبح مدخناً شرهاً.
لقد ربّانا أحمد خالد توفيق، وسوف يُربي أجيالاً لاحقة أيضاً، لقد تعرفنا من خلاله على عوالم لم نكن نعلم بوجودها، وجعل منا ناقدين للشيء، لا نصدق كل ما نسمع دون أن نعرف الحقيقة، ربما فعل كل ذلك لأنه أراد أن يربي جيلاً بأكمله، أراد أن يصنع قالباً مختلفاً من كل شاب مع أصل صحيح.
وحتى الكُتّاب الشباب الذين خرج إبداعهم من باطن إبداعه، وإلهامهم من قلب إلهامه، قد تتفق مع بعضهم وتختلف مع آخرين، ولكنهم جميعاً يملكون منهجاً وضعوه لأنفسهم… هل هذه صدفة؟ لا أظن.

3- البطل الضعيف

تربينا على تيمة البطل الخارق، فكانت تأتينا «Marvel comics» و«DC Comics» مُحمَّلة بأبطال يطلقون الأشعة من عينهم، ويضربون اللص دون لمسه، وينقذون العالم آلاف المرات دون جهد أو تعب، لا يخافون شيئاً وليسوا مثلنا نحن البشر، ولكن ماذا عن فتاة في غاية القبح تسكن حارة شعبية، ورجل كهل يملك ثروة من الأمراض تكفي قبيلة ويملك ثروة من المال والجاه تكفي فأراً بالكاد؟
هذه هي النماذج التي صنعها خيال الدكتور وجعلنا مؤمنين بها، جعلنا سعداء برجل لديه عضلة قلب على وشك الانهيار يواجه الشياطين والأفاعي والكائنات الأخرى، وليس جون قنسطنطين (أحد شخصيات دي سي كوميكس، وهو ساحر ومشعوذ يقاتل في سبيل القضاء على الظواهر الميتافيزيقية ومحاربة الكائنات الأخرى) الذي يلقي بتعويذات وهو بصحة جيدة وقوة جسدية لا بأس بها، لذلك يظهر دائماً «ضد البطل» أو anti-hero الذي يقدمه الدكتور ببراعة، ويجعلك محباً له وعاشقاً لما يفعل.

4- نموذج من العوالم: عالم ما وراء الطبيعة

الدكتور رفعت إسماعيل، طبيب أمراض دم وأستاذ بالجامعة، كهلٌ، لديه معظم أمراض العالم، يسكن وحده ولديه جار كان يظنه آكلاً للحوم البشر وهو عزت، فنان ونحات يعيش في الشقة المقابلة له، لديه بعض الأصدقاء الآخرين في عدة أماكن مثل عادل ضابط الشرطة بالإسكندرية، ولديه حبيبة أحبها حباً أفلاطونياً وبادلته هذا الحب حتى وفاته وهي ماجي، «التي تمشي على العشب فلا تثني له عوداً واحداً»، وهناك هويدا التي كانت خطيبته ومرت معه بعدة مغامرات مثل أسطورة لعنة فرعون وحلقة الرعب وغيرها، وهناك العديد من الأشخاص داخل هذه الرحلة مع رفعت إسماعيل، مثل هان تشو كان، وسالم وسلمى، وسام كولبي ودكتور لوسيفر… إلخ.
عالم متكامل، أتمنى أن يستمر في الكتابة فيه الكثير من الكتاب، أن يتردد ذكر رفعت إسماعيل مجدداً وأن يعيده إلى الحياة كُتّاب آخرين، ولو كان على سبيل الاعتزاز والتقدير؛ وأظن أنه من الممكن أن نحشر أنوفنا في هذا العالم بشكل ما.
أكره أن أقول ذلك باعترافي هذا، ولكن الدكتور أحمد خالد توفيق قد أفسد علينا متعة القراءة لأديب غيره، لأنه ترك إرثاً ومزيجاً بين النوستالجيا الخاصة بطفولتنا ودمج المعلومات والعوالم وأفكار الفلاسفة والأسلوب الشيق وحتى التاريخ داخل القصة أو الرواية. 


وداعاً أيها الغريب
كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة
عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيراً
وداعاً أيها الغريب 

تعليقات

أدعمنا بالتبرع بمبلغ بسيط لنتمكن من تغطية التكاليف والاستمرار