-->

خطر وسائل التواصل الاجتماعي .. مشكلة إدمان الدوبامين


خطر وسائل التواصل الاجتماعي .. مشكلة إدمان الدوبامين




ماذا يحدث لنا؟
(تنبيه:إذا قررت عدم قراءة المقال لأنه طويل فعلى الأغلب أنت تعاني المشكلة التي سنتحدث عنها في هذا المقال)



 خطر وسائل التواصل الاجتماعي .. مشكلة إدمان الدوبامين




لابد أن الأحداث الحالية في ظل هذا الوباء العالمي أثرت على حياتنا جميعا بشكل أو بآخر.. بسبب توقف الحركة الاقتصادية والاجتماعية، تعطلت بعض الأعمال وتأجلت بعض المشاريع.. ومع ذلك أغلبنا مازال يملك الكثير ليفعله في هذا الوقت المستقطع.. مشاريع مؤجلة كتأليف كتاب، تعلم مهارة جديدة، التخطيط للفترات القادمة، أو حتى قراءة الكتب التي كساها الغبار على رفوف مكتباتنا.. ورغم كل هذه الخيارات التي تنتظرنا، نحس بالشلل الفكري، الملل، الميل إلى الكسل، فقدان الشغف... فلنسمها كما شئنا، المهم أن أغلبنا يعاني من نقص الإنتاجية رغم زيادة وقت الفراغ، وأغلبنا يقضي وقته منغمس في أنشطة ترفيهية كتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، مشاهدة الأفلام أو ألعاب فيديو...
ويزداد الأمر سوءا مع وجود هذا الترفيه والمشتتات حرفياً في متناول اليد (الهاتف) وبضغطة زر، فنقضي المزيد والمزيد من الوقت على أنشطة لا تفيدنا... قد يقول البعض إنهم يفعلون ذلك في أوقات فراغهم، أو انه ليس لديهم ما يفعلونه أصلا، آخرون سيتعللون بأنهم يستغلون الأوقات الضائعة أصلا مثل انتظار شيء ما لتصفح الهاتف.. كل هذا صحيح إلى حد ما، لو لم يكن للموضوع تأثير سلبي آخر...
ماذا يحدث معنا حين نفرط في هذه النشاطات الترفيهية؟ 

أغلبنا يستعمل كلمة إدمان كشيء بعيد عنه، أو على الأقل يعتقد أنه يستطيع دائما الحفاظ على مسافة آمنة بينه وبين الإدمان الحقيقي... لكن الحقائق تؤكد أننا جميعا معرضون للإدمان، بل أغلبنا تجاوزنا مرحلة الإدمان الخطير، ولنركز هنا على المشتتات التي نشترك فيها جميعا كاستعمال الهاتف...
في كل مرة نستعمل فيها الهاتف للترفيه هروبا من الملل أو الضغوطات، فإن عقلنا يفرز هرمون الدوبامين، وهو مادة كيميائية أو هرمون موجود بشكل طبيعي في جسم الإنسان، يعزز الشعور بالسعادة. التوازن الصحيح للدوبامين في جسم الإنسان هو أمر في غاية الأهمية، لأنه يلعب دورا في التحكم بالمهارات الحركية والاستجابات العاطفية ما يجعله أساسيا للصحة البدنية والعقلية، ويؤدي نقصه للإصابة بأمراض معينة، من بينها الإكتئاب.
تكمن المشكلة في أن هذه الأنشطة التي تجعلك تشعر بالراحة، تقوم بتنشيط مركز المكافأة في دماغك فيستجيب بإطلاق الدوبامين الذي يجعلك تشعر بالسعادة والراحة، لكن بمجرد حصولك على تلك الجرعة يتم إيقاف افراز الدوبامين، فنحس بالقلق من جديد، ونعمد إلى تكرار نفس النشاط أو التجربة التي تسببت في شعورنا بتلك الراحة. كلما زادت الجرعات، يقوم الجسم بتعديل طريقة استجابته لها، مع الوقت لا تصبح الجرعات الصغيرة كافية، فيطلب المزيد. لذلك، سيحاول دماغنا تحفيز تكرار السلوك الذي أنتج الدوبامين مرارا و تكرارا...وهذا يؤدي إلى دورة وهمية.. ليس فقط للتسلية، بل سيحاول العقل الحصول على جرعات أكبر من الدوبامين كنوع من الهروب من الضغوط والمشاكل أو الإنكار لكل مالا يشعر بالراحة اتجاهه.
مع الوقت سيستمر مقياس ما هو ممتع في الصعود لأعلى وأعلى، حيث سنشعر بالملل بسرعة من الأشياء التي لم تعد تحفزنا بما فيه الكفاية (لنصارح أنفسنا كم منا يؤجل أعمال كثيرة وينخرط في الترفيه عبر الهاتف). أيضا ستتناقص قدرتنا على التركيز والانتباه بشكل أسرع وأسرع. معظمنا لا يستطيع الانخراط في نشاط واحد ( قراءة مقال طويل مثلا) ، أو حتى الجلوس للتحدث مع أطفاله لمدة عشر دقائق متتالية دون الشعور بالحاجة إلى التحقق من الهاتف... 

طبعا نضيف إلى ذلك التقنيات المستخدمة من طرف المواقع وخصوصا وسائل التواصل الاجتماعي لتجعلك تقضي وقتا أكبر هناك.. فهي مصممة خصيصا لتعزز تلك المتعة لدى استعمالها والإدمان عليها.

ليس من المستغرب إذن أن يصبح من الصعب الإحساس بالرضا، أو الشعور بالملل حين تنخرط في نشاطات تمنحك مستويات أقل من الدوبامين مثل الدراسة أو العمل مثلا، ينطبق الامر على قراءة الكتب أيضا والقيام بواجبات ومسؤوليات ضرورية مثل التنظيف أو الطبخ، والنتيجة هي تزايد الشعور بالاكتئاب أو نقص الدوافع وينتهي بنا الأمر بتأجيل الكثير من الأعمال المهمة لوقت أطول قد يؤثر بشكل سلبي تماما على حياتنا، فالاستمرار في تخدير عقولنا بالمزيد من الدوبامين لن يسمح لنا بالتقدم في حياتنا..
تكمن المشكلة أن حتى الناس الأكثر انشغالا قد يقعون في هذا الإدمان..

نستطيع التخلص من هذا الإدمان بديتوكس الدوبامين، أو صيام الدوبامين كما يدعوه البعض .. يعني أن نقوم بحرمان أنفسنا من أي نشاط ممتع يوفر لنا جرعات عالية من الدوبامين ليوم كامل مثلا.. نطفيء الهاتف، نتلقى المكالمات الضرورية فقط.. إن شعرنا بالحاجة لفعل شيء نمسك ورقة و قلم ونكتب أو نخطط لخطواتنا القادمة..
الهدف من هذا الحرمان هو إعادة ضبط العقل، عن طريق منحه الراحة من الجرعات الزائدة من الدوبامين، والسماح لمستوى الدوبامين الخاص بنا بالعودة إلى المستوى الطبيعي. مع تكرار الأمر ستعود مستويات الدوبامين للتوازن من جديد..
الطريف في الأمر : جرب الاستغناء عن الهاتف ليوم واحد، ستجد انه لم يفتك شيء فعلا.. ذلك العالم الافتراضي لن ينهار إذا غبت عنه يوما او بضع ساعات.. لذا توقف عن للقلق حيال حضورك الافتراضي و ركز على الأهم في حياتك... 


(أدعوكم للقراءة أكثر أو مشاهدة فيديوات عن ديتوكس الدوبامين لفهم الموضوع أكثر...)
يحدث هذا لنا نحن الكبار، ماذا عن عقول أطفالنا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق