-->

مثل التِّبْن هذا العمر يَتراكم ..غيث الفضي


 

نص / غيث الفَضَي 

تحرير / د. زهراء اخلاص عادل 


تَرَكْتُ ظِلّي الاخير على فَتيلةٍ تَكاد تَنطفئ

تَرَكْتُ قَبيلة تَنبش قبري

تَرَكْتُ مَدينة تَنام بجنينها على سُرَّة

امرأةٍ تَجهض ..

تَرَكْتُ شرطيًا يَكتب على بنطالي الممزق

مطلوب حَيًا أو مَيتًا

ويقذفُ به لكلبٍ بوليسي

تَرَكْتُ على سريري المفروش بالايزا مَشلولًا تمردَ

فركضَ بهيكل من النذور والعلق ..

أتيتُ لكِ لنمضي بوجهٍ تلعقه الكلاب الوحيدة

الى طرف أرضك الاخرى ..

تَرَكْتُ رفيقًا يودعني برعب

وهو  يكوم الكراسي بعضها فوق بعض أمام المقهى

لنتيه في عالم

وحيدٍ ... وحيدٍ مثلنا

 

_ _ _        _ _ _         _ _ _

_ _ _       _ _ _          _ _ _

 

مثل التِّبْن هذا العمر يَتراكم في

مَجرى النهر ساحقًا

 جذوع الابتسامات الطافية ..

والنباتات البرية البسيطة

تاركاً راعي الأسطبل يفرح وحيداً ..!

..

.....

لا شيء يمسك بيّ

الماء ثخين بخضرته

لم يكن كافياً حتى أن تسقط هنا الريح...

 

او تحمله النساء بجرَّات

 الى منزلهن البعيد

 

أصرخ متعبًا

 ملطخًا

بالخطيئة والمنفى وهجرانك ..

ايها البلور المسعور

الذي خربش وجه الاحتمالات كلها..!



حقوق النسخ محفوظة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق