فيروسات عملاقه وتاريخ علم الفيروسات

0
Advertisements

فيروسات عملاقه وتاريخ علم الفيروسات

طوفان عالمي من الرعب أضج مضجع كوكبنا منذ بداية العام 2020 حاملاً معه واحدة من أشرس السيناريوهات لنهاية البشرية كما نشاهدها في أفلام الخيال العلمي …
لم يكن الأمر عن توسانامي عالمي ، أو اصطدام كويكب ما بسطح كوكبنا ، او غزواً لربوتات شريرة ،  ولكنه عن ذلك الكائن الحي – الغير حي – الذي قرر أن ينشر مادته الوراثية القاتلة في خلايا أجساد البشر بعد أن حل ضيفاً على بعض الأنواع الحيوانية الاخري.


كورونا – ذلك الإسم الذي بدا كعلامة تجارية لمنتج ما – هو ذلك الفيروس الذي يقع ضمن  فصيلة كبيرة تسمى الفيروسات التاجية “كورونا” والتي تصيب الجهاز التنفسي وتتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد خطورة .
ولكننا هنا لسنا بصدد الحديث عن فيروس كورونا المستجد (COVID-19) – كوفيد-19 .. والذي بالطبع أضحى كل ما يخصه معلوماً لدى معظم الناس ، ولكننا سنخوض في اسئلة أكثر قدماً بكثير من فيروس كورونا الجديد .




هل الفيروسات كانت موجودة منذ الأزل على كوكبنا العتيق ؟ – ومتى تم اكتشافها لأول مرة .. وكيف ؟






■من أين جاءت الفيروسات ؟!





تُشير بعض الأبحاث المنشورة في Science Advances إلى أن الفيروسات لم تتطور على مر التاريخ البيولوجي ولكنها تخلصت بنجاج من جميع الجينات الأساسية باستثناء عدد قليل من تلك الجينات .

وتوصل Gustavo Caetano-Anolles وزملاؤه في جامعة إلينوي إلى هذا الاستنتاج بعد أن ابتكروا طريقة جديدة لرسم خريطة شجرة العائلة الميكروبية، ووجدوا أن الفيروسات لم تتطور أولاً، بدلاً من ذلك ، انحدرت الفيروسات والبكتيريا من شكل حياة خلوي قديم، ولكن بينما تطورت البكتيريا لتصبح أكثر تعقيدًا ، أصبحت الفيروسات أبسط.


فاليوم ، الفيروسات صغيرة جداً وبسيطة ، ولا يمكنها التكاثر بمفردها ، بينما تحمل المعلومات الجينية الأساسية التي تحتاجها لتكون  قادرة على الانزلاق داخل خلية مضيفة وتحثها على عمل نسخ جديدة من الفيروس ، يحتوي فيروس الإنفلونزا – على سبيل المثال – على 14 جيناً مشفراً للبروتين فقط ، ولأن الفيروسات عادة ما تكون بدائية جداً ، لم يعتقد العديد من علماء الأحياء أنه يمكن تصنيفها على أنها شكل من أشكال الحياة.




شجرة عائله الفيروسات تمتد إلي ملايين السنين.

كونها مصنوعة من عدة خيوط قصيرة من الحمض النووي DNA أو الحمض النووري الريبوزي RNA ملفوفة في غلاف بروتيني ناعم ، فإن الفيروسات لا تتحجر ، وبالتالي لا يوجد لها سجل أحفوري للدراسة ، ولذا كان من المستحيل تقريباً فك تشابك نسب تلك الفيروسات .

ومن هنا فكّر العلماء في طريقة لإعادة بناء شجرة عائلة الميكروبات ، وإعادة البكتيريا والفيروسات إلى أصولها .



فعادة ما يقوم العلماء بإنشاء أشجار عائلة تطورية أو أشجار وراثية ، بمقارنة الجينات بين الأنواع ، وكلما زادت الجينات المشتركة بين كائنين ، كلما كانا أكثر ترابطاً ، لكن هذا التقنية تتيح لك أرجاع مليون سنة او نحو ذلك ، وأكثر من ذلك يكون الحمض النووي قد تحور لدرجة أنه يكون من المستحيل رؤية اوجه التشابه بين الأنواع .






Advertisements
أراد الباحث  Caetano-Anolles العودة إلى بدايات الحياة على الأرض – منذ حوالي 3.5 مليار سنة ،  لذا بدلًا من مقارنة الجينات ، قارن فريقه شكل البروتينات أو “طياتها” ، والبروتينات عبارة عن آلات جزيئية عالية الدقة – إذا قمت بتغيير شكلها ، فإنك تعطل وظيفتها ، وعلى الرغم من وجود بعض الأنحرافات البسيطة في الشفرة الجينية أحيانا والتي لا تسبب فروقاً كبيرة – فإن شكل البروتين أمر بالغ الأهمية وبالتالي فإنه يتطور ببطء أكبر ، وإعادة تتبع شكل البروتين يعيدنا إلى الوراء بقدر ما يمكننا أن نأمل حتى نتعرف على اصول الأنواع .








وطور الباحثون خوارزميات لمقارنة الأشكال البروتينية لـ 3،460 فيروس و 1،620 خلية. ووجد الباحثون أن 442 طية بروتين مشتركة بين الخلايا والفيروسات ، لكن 66 طية كانت فريدة بالنسبة للفيروسات.






ووفقاً لشجرة عائلة الميكروبات الميكروية لـ Caetano-Anolles فإن الفيروسات قديمة ، وتشترك مع البكتيريا في سلف مشترك ، كانت تعمل بشكل كامل ، وتتكاثر ذاتياً وعاشت منذ حوالي  3.4 مليار سنة ، بعد فترة وجيزة من ظهور الحياة على هذا الكوكب ، ومن هذه الخلية ، تطورت البكتيريا في اتجاه زيادة التعقيد ، في حين ان الفيروسات تخلصت تدريجياً من الجينات التي وجدت أنها لا تحتاجها ، حتى أصبحت غير قادرة على التكاثر بمفردها !


ويبدو أن أول خطوة رئيسية في رحلة تطور الفيروس قد حدثت منذ حوالي 1.5 مليار سنة .



تاريخ علم الفيروسات Virology


– الدراسة العلمية للفيروسات ودراسة مسبباتها بدأت في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر – على الرغم من ان لويس باستور وإدوارد جينر طوروا أول لقاحات للحماية من العدوى الفيروسية ، إلا أنهم لم يعرفوا وقتها أن الفيروسات موجودة .
جاء الدليل الأول على وجود فيروسات عن طريق بعض التجارب التي تم إجراءها على البكتيريا ، حيث تم استخدام المرشحات ذات المسام الصغير بما يكفي لتمنع مرور البكتيريا من خلالها .
وفي عام 1892  استخدم ديمتري إيفانوفسكي أحد هذه الفلاتر لإظهار أن عصارة نبات تبغ مريض ظل معديًا لنباتات التبغ الصحية على الرغم من أنه تمت تصفيته .
ووصف مارتينوس بيجيرينك تلك المادة المُعدية بإنها ( فيروس ) ويُعتبر هذا الاكتشاف هو بداية علم الفيروسات .
أدى الاكتشاف اللاحق والتوصيف الجزئي للجراثيم من قِبل فريدريك تورت  و Félix d’Herelle إلى تحفيز دراسة هذا الحقل ، وبحلول أوائل القرن العشرين تم اكتشاف العديد من الفيروسات.
في عام 1926 ، قام توماس ميلتون ريفرز بتعريف الفيروسات على أنها طفيليات لا يمكنها إكمال دورة حياتها دون استغلال مضيف مناسب ، وأثبتت Wendell Meredith Stanley أن الفيروسات عبارة عن جسيات رقيقة وليست سائلة  ، وقد سمح اختراع المجهر الإلكتروني في عام 1931 بتصور هياكلها المعقدة .





فيروسات عملاقه.

منذ أكثر من عقد بقليل ، بدأت رؤيتنا للفيروسات في التغير , حيث أدرك العلماء الفرنسيون الذين كانوا يفحصون ميكروبًا غامضًا يشبه البكتيريا ، ولكنه مختلف وراثيا تمامًا عن البكتيريا ، انهم اكتشفوا فيروسًا ضخماً أطلقوا عليه اسم mimivirus” “الفيروس الميموفي


ولم يكن هذا الفيروس ضخماً جسدياً فحسب ولكنهم وجدوا أنه يحمل أكثر من 1000 جين – جينوم ضخم – ومنذ ذلك الحين تم اكتشاف العديد من الفيروسات العملاقة منها فيروسات pandoravirus التي تحوي حوالي 1100 جين .













Leave A Reply

Your email address will not be published.