الإعاقة الخفية : صعوبات التعلم عند الأطفال

0
Advertisements

الإعاقة الخفية : صعوبات التعلم عند الأطفال

الإعاقة الخفية ” صعوبات التعلم عند الأطفال “



صعوبات التعلم هو واحد من ميادين التربية الخاصة ، بداياته في ستينيات القرن العشرين ، إلا أن جذوره تعود إلى القرن التاسع عشر ، من خلال إسهامات علماء الأعصاب و اللغة الأوائل أمثال :



1- فرانز جوزيف غال Franz josef Gall :

فقد اشار إلى أن هناك مناطق معينة في المخ تسيطر على انشطة عقلية معينة .


2- بيير بروكا Pierre Broca :

فقد برهن على أن اضطرابات النطق والكلام هي نتيجة لإصابة في الفص الأمامي الأيسر من الدماغ وقد اقترح بأن الشق الأيمن من الدماغ يختلف في وظائفه عن الشق الأيسر منه .


3- وقد استطاع “ويرنك Wernik :

تحديد منطقة في الفص الصدغي الأيسر من الدماغ اعتبرها هي المسؤولة عن فهم الألفاظ و الأصوات و التعابير ومبنياً بأن المنطقة بروكاحين تقوم بإنتاج الكلام فإن منطقة ويرنك تتعامل مع فهم الكلام .

بعد ذلك تكون مصطلح شامل لصعوبات التعلم و هو :الإعاقة الخفية “صعوبات التعلم” وصعوبات التعلم عند الأطفال .

وقد أحتل ميدان صعوبات التعلم حيزاً كبيراً بين ميادين التربية الخاصة لكونه يهتم بأولئك الأفراد الذين يواجهون مشكلات في عملياتهم النمائية (النفسية_العقلية) أو الأكاديمية ، على الرغم من أنهم لا يعانون من أي نوع من أنواع الإعاقات (كالإعاقة العقلية مثلا أو السمعية أو البصرية أو الجسدية) .

و أصحاب صعوبات التعلم هم اكثر فئات التربية الخاصة فابلية للعلاج و الشفاء اذ ما توافرت البرامج التربوية و العلاجية الخاصة التي تتناسب مع هذه الصعوبة وطبيعتها ، ولا بد للتنبيه هنا عن أهمية الكشف المبكر عن حالات صعوبات التعلم و معالجتها ، لأن كل ما تأخر الوقت صعب علاجها .

بعد ذلك تكون تعريف شامل لصعوبات التعلم و هو :


“هي اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن فهم واستخدام اللغة المكتوبة أو اللغة المنطوقة والتي تبدو في اضطرابات الاستماع والتفكير والكلام، والقراءة، والكتابة(الإملاء، التعبير، الخط) والرياضيات التي لا تعود إلى أسباب تتعلق بالعوق العقلي أو السمعي أو البصري أو غيرها من أنواع العوق أو ظروف التعلم أو الرعاية الأسرية”

مَرّ التطور التاريخي لميدان صعوبات التعلم بثلاث مراحل حسب تصنيف “ميرسر” :

1 – فترة الجذور او الاصول
2 – فترة الانطلاق
3 – فترة القانون العام



تنقسم صعوبات التعلم الى نوعين اساسيين :



1- صعوبات التعلم النمائية Developmental Learning Disabilities

وهي تلك الصعوبات التي تتعلق بالوظائف الدماغية و بالعمليات العقلية التي يحتاجها الطفل في تحصيله الدراسي “كالإدراك الحسي و الانتباه و التفكير و اللغة و الذاكرة … الخ” وهذه العمليات او المهارات هي سابقة للتعلم الأكاديمي و هي التي يحتاجها الطفل في تحصيله الدراسي

“هي اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن فهم واستخدام اللغة المكتوبة أو اللغة المنطوقة والتي تبدو في اضطرابات الاستماع والتفكير والكلام، والقراءة، والكتابة(الإملاء، التعبير، الخط) والرياضيات التي لا تعود إلى أسباب تتعلق بالعوق العقلي أو السمعي أو البصري أو غيرها من أنواع العوق أو ظروف التعلم أو الرعاية الأسرية”.


2- صعوبات التعلم الأكاديمية Academic Disabilities

وهي تلك الصعوبات التي تتعلق بالموضوعات الدراسية الأساسية مثل (صعوبة القراءة “Dyscalclia”) ، و(صعوبة التهجئة “Dysorthography”) ، و صعوبات التعلم الاكاديمية هذه هي وثيقة الصلة بالصعوبات النمائية و هي نتيجة لها .

تتشابه فئة صعوبات التعلم مع غيرها من فئات التربية الخاصة و بخاصة الفئات المشابهة لها مثل ( فئة المتخلفين عقلياً ، و المتخلفين دراسياً ، و بطيء التعلم ) و لكي لا يكون هناك خلط بينهم و تميز فئة صعوبات التعلم عن غيرها يكون من اللازم الأخذ بعين الأعتبار عدد من المعايير في تحديد صعوبات التعلم .



معايير تحديد صعوبات التعلم 



1- معايير التباعد و التباين 

وهو التباعد أو التباين بين الذكاء و التحصيل ، بالاضافة للالتباعد في نمو العديد من السلوكيات و العمليات النفسية داخل الفرد ، مثل الانتباه ، الذاكرة ، اللغة ، الحركة ، القدرة البصرية الحركية ، ادراك العلاقات ، التمييز و غيرها من هذه العمليات أو الوظائف النفسية .


2- معيار محك الاستبعاد

بينت دراسات مسحية متعددة استهدفت التعرف الى نسبة شيوع ظاهرة التخلف الدراسي في المدارس بأن ما نسبته (١٠_١٢%) من طلبة المدارس كان انجازهم الأكاديمي أو الدراسي منخفضاً عن عمرهم الزمني في موضوع أو أكثر أو في جميع الموضوعات الدراسية المتعلقة بالقراءة و الهجاء و الحساب و الكتابة و على الرغم من ان مثل هؤلاء الطلبة قد يكونون من المختلفين اكاديميا او نمائيا إلا أنه لا يمكن اعتبارهم في عداد ذوي صعوبات التعلم ، وذلك حسب تعريف صعوبات التعلم .


3- معيار التربية الخاصة

ويقصد به أن الاطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم يحتاجون الى طرائق خاصة في التعليم تتناسب مع صعوباتهم وتختلف عن الطرائق العادية في التعلم . فالطفل المتخلف دراسياً و يعاني من واحدة أو أكثر من صعوبات التعلم النمائية يحتاج إلى طرائق تعلم خاصة لا يتم استخدامها بشكل عام مع العاديين أو مع الأطفال جميعاً ، و الطفل الذي يعاني من صعوبة في القراءة يحتاج إلى استخدام طريقة حركية (كتابة كلمات وجمل من الذاكرة ) او غيرها من الطرائق و الإستراتيجيات .


Advertisements

4- معايير اخرى

وهناك معاييراخرى مثل المشكلات الأجتماعية و الانفعالية و أيضا معيار اضطرابات الانتباه و فرط الحركة




اسباب صعوبات التعلم



1- التلف في الدماغ

يحدث عن اسباب مباشرة كحالات التهاب الدماغ ، او غير مباشرة ، كتلخلل الكيميائي في إفراز الناقلات العصببة .


2- العوامل الجينية الوراثية

أي أن الطفل يتوارث عن والديه صعوبات التعلم ، وبخاصة صعوبات القراءة .


3- العوامل الاحيائية الكيميائية

هؤلاء الأشخاص يعانون من صعوبات في التعلم دون أن يكون لديهم أي أذى عصبي أو عوامل وراثية أو بيئية مما دعا للافتراض في مثل هذه الحالات بأن السبب الذي يمكن ان يكون وراء هذه الصعوبات هو امكان شذوذ إحيائي كيميائي خلوي النبضات العصبية من خلية دماغية إلى أخرى بحيث يؤدي إلى خلل او تغيير في هذا التوازن الدقيق إلى الخلل في قيام الدماغ بوظائفه بالشكل الملائم مما ينتج عن ذلك مشكلات تعليمية و سلوكية و النواقل العصبية هي سوائل كيميائية تساعد على نقل النبضات العصبية من خلية عصبية لأخرى وقد تم اكتشاف سبعة نواقل من أصل خمسة و سبعون ناقلاً عصبياً مكتشفا تعد أشهر المعروف و اكثرهم تأثيرا في عمل الجهاز العصبي ونن بين هذه النواقل السبعة الدوبامين و الأستيل كولين … وغيرها .. و بناء على ذلك فقد يعزى الاضطراب في نقص الانتباه و فرط ااحركة الى عدم التوازن في سرعة النبضات العصبية و في ضعف إنتاج فئة من النواقل العصبية المسماة كاتيكولامين “Catecholamine” .

ويمكن ان نضيف الى ذلك القول بأن عدم التوازن البيو كيميائي قد يبدو في حالات الفينيكلتون يورا “Phenylktonuria” “PKU” .


4- العوامل الطبية

وهي كعوامل طبية التي قد توثر تأثيرا سالبا على الأطفال و تؤدي إلى ظهور إعاقة لديهك. كالاطفال الخدج حيث قد يتعرض هؤلاء الأطفال لخطر الإصابة بالمراكز العصبية لديهم ، و الولادات المبسترة ونقص الاوكسجين اثناء الولادة ، او أمراض تحملها الأم و تنقلها لجنينها تسبب في تلف او خلل في المراكز العصبية التي تؤدي إلى تلف أو خلل في المراكز العصبية و التي تؤدي بدورها الى حدوث صعوبات تعلم .


5- تأخر النضج

وهو البطء في وصول الطفل الى مراحل نمائية معينة تتلائم مع عمره الزمني ومقارنة مع الأقران العاديين .


6- العوامل البيئية

و بهذا يكون نمو الطفل في النواحي البدنية و العقلية و الاجتماعية و النفسية و غيرها من الجوانب المشكلة الشخصية حصيلة للتفاعل المستمر بينه وبين البيئة او المحيط الذي يعيش فيه .



7- الإصابات المكتسبة

وهي الاصابات الخارجية التي تؤدي الى أذى يصيب الجهاز العصبي المركزي و ينشأ منها صعوبات في التعلم و قد تحدث في ثلاث حالات :

١-إصابات ما قبل الولادة : عدم التوافق بين زمرة دم الأم و زمرة دم الطفل أي (عامل الريزوسRH) و اختلال عمل الغدد الصماء عند الأم ( كالقصور في الغدة الدرقية أو السكري و غيرها) و التعرض للأشعة او الحصبة الألمانية … و من اهم العوامل أيضا تناول الأم الحامل للعقاقير كالكحول و الأدوية أو التدخين .

٢-إصابات أثناء عملية الولادة : كالولادة المبسترة ونقص الاوكسجين وطول مدة الولادة ، و الاصابات التي تحدث نتيجة استخدام ادوات التوليد كالملقط و غيرها .

٣-إصابات ما بعد الولادة : من الممكن ان تؤثر الحوادث و الامراض التي يتعرض لها الطفل بعد الولادة على نموه و تطوره فإصابات الرأس و الجلطات الدماغية و الحمى المرتفعة و التهاب الدماغ و التهاب السحايا قد يترك اي منها تأثيرات سلبية على الدماغ و بالتالي على عملية التعلم و لعل أكثر هذه العوامل تأثيرا هي إصابات الرأس .




تشخيص صعوبات التعلم

يتم تشخيص صعوبات التعلم من خلال الكشف عن العلامات الآتية:

الافتقار إلى الحماس للكتابة والقراءة. إنجاز المهام بشكل بطيء. وجود مشكلة في حفظ المعلومات. صعوبة اتباع الإرشادات. عدم القدرة على التركيز في المهام. صعوبة في فهم الأفكار المجردة والبسيطة. الاهتمام بالتفاصيل بشكل كبير أو عدم الاهتمام بها. صعوبة في التواصل والمهارات الاجتماعية. الفوضى وعدم التنظيم.




 أساسيات علاج صعوبات التعلم

هي: _التعليم الخاص: يعد التعليم الخاص العلاج الأكثر شيوعاً لصعوبات التعلم، ويكون من خلال تقييم حالة الطفل أولاً وتحديد المشكلة تحت إشراف مختصين، ثم إنشاء برنامج تعليمي فردي للطفل، بهدف تحديد الخدمات الخاصة التي يحتاجها للتغلب على صعوبات التعلم، وقد يكون التعليم الخاص من خلال إعطاء دروس في المنزل، أو في مدارس مختصة بعلاج حالات صعوبات التعلم، أو من خلال برامج ما بعد فترة المدرسة مصممة للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم. تقديم الدعم والحب للطفل من قبل الأهل، والحرص على الاهتمام بحالته الصحية والمزاجية، ومدى ثقته بنفسه، والحرص على معرفة كل المشاكل المتعلقة بصعوبات التعلم عند الطفل، ومدى تأثيرها على سير العملية التعليمية.

كاتبه المقال : زُلفى زعرور

Leave A Reply

Your email address will not be published.